محمد بن جرير الطبري

384

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

فامر ببعضها ان يفتح ، ففتح فإذا فيه القيود والأغلال ، فقال لطوق : يا طوق ، ما هذه القيود والأغلال ؟ قال : حملنيها علي بن الحسين لاقيد بها الأسرى واغلهم بها ، فقال : يا فلان ، انظر أكبرها وأثقلها فاجعله في رجلي طوق وغله بغل ثم جعل يفعل مثل ذلك بمن أسر من أصحاب طوق قال : ثم امر بصناديق اخر ففتحت ، فإذا فيها اطوقه واسوره ، فقال : يا طوق . ما هذه ؟ قال : حملنيها على لاطوق بها واسور أهل البلاء من أصحابي ، قال : يا فلان ، خذ من ذلك طوق كذا وسوار كذا ، فطوق فلانا وسوره ، ثم جعل يفعل ذلك بأصحاب نفسه حتى طوقهم وسورهم ، ثم جعل يفعل كذلك بالصناديق قال : ولما امر يعقوب بمديد طوق ليضعها في الغل ، إذا على ذراعه عصابه ، فقال له : ما هذا يا طوق ؟ قال : اصلح الله الأمير ! انى وجدت حراره ففضدتها ، فدعا بعض من معه فامر بمد خفه من رجله ففعل ذلك ، فلما نزعه من رجله تناثر من خفه كسر خبز يابسه فقال : يا طوق هذا خفى لم انزعه من رجلي منذ شهرين ، وخبزى في خفى منه آكل لا أطأ فراشا ، وأنت جالس في الشرب والملاهي ! بهذا التدبير أردت حربي وقتالي ! فلما فرغ يعقوب بن الليث من امر طوق دخل كرمان وحازها وصارت مع سجستان من عمله . ذكر خبر دخول يعقوب بن الليث فارس وفيها دخل يعقوب بن الليث فارس وأسر علي بن الحسين بن قريش . ذكر الخبر عن سبب اسره إياه وكيف وصل اليه : حدثني ابن حماد البربرى ، قال : كنت يومئذ بفارس عند علي بن الحسين بن قريش ، فورد عليه خبر وقعه يعقوب بن الليث بصاحبه طوق ابن المغلس ودخول يعقوب كرمان واستيلائه عليها ، ورجع اليه الفل ، فأيقن باقبال يعقوب إلى فارس ، وعلى يومئذ بشيراز من ارض فارس ، فضم اليه